حبيب الله الهاشمي الخوئي
157
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( فلا تكلَّمونى بما تكلَّم به الجبابرة ) والظلمة أي لا تكلَّمونى بكلام متضمن للتملق لي والتودّد الىّ كما يتكلَّم به عند أهل الغرور والنخوة من المتجبّرين العتاة ( ولا تتحفّظوا منّى بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ) أي لا تحرّزوا منّى بما يتحرّز به عند أهل الهدة من الملوك والسلاطين والامراء ، فانّ النّاس إنّما يتحفظون عنهم ويتكلَّمون عندهم حقّا أو بأطلا بما يعجبهم ويوافق مذاقهم من الثناء والاطراء والملق ، ويحتشمون منهم ويقومون بين أيديهم ويخضعون لهم ، كلّ ذلك خوفا من سطوتهم وتوقّيا من سورتهم . ( ولا تخالطوني ) وعن بعض النّسخ لا تخاطبونى بدله ( بالمصانعة ) أي بالرّشوة والمداراة ، وقال بعض الشارحين : المصانعة أن تصنع لأحد شيئا ليصنع لك شيئا آخر والغرض النّهى عن المخالطة أو المخاطبة بحسب ما يرونه صلاحا في حصول أغراضهم أو ما يعجبه عليه السّلام على زعمهم . ( ولا تظنوا بي استثقالا في حقّ لي ولا التماس إعظام لنفسي ) أي لا يذهب ظنّكم إلى أنّ فيّ توانيا من الحقّ الذي قيل لي ، وانى أعدّه ثقيلا علىّ ، ولا إلى أنّى أطلب من الخلق التعظيم لنفسي ، وذلك لأنّه مع الحقّ والحقّ معه يدور معه كيف دار ولمعرفته بمن هو أهل للاعزاز وأحقّ به لاختصاصه بالعظمة والكبرياء فقط جلّ جلاله دون غيره حسبما صرّح به سابقا ، ومن هذا شأنه فكيف يستثقل الحقّ ويلتمس الاعظام . ( فانّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه ) يعنى من كان استماع الحقّ والعدل ثقيلا عليه عند إظهارهما عليه كان عمله بهما أثقل وأشق ، لكن شيئا منهما ليس ثقيلا عليه فضلا عن إصغائه إليه ، بل المعلوم من حاله عليه السّلام مضافا إلى شهادة قوله تعالى * ( ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ ) * النّازل فيه وفي الأئمة من ذريّته عليه وعليهم السّلام مواظبته على الحقّ والعدل في جميع حالاته . ولمّا نهاهم عن التحفّظ منه ونبّههم على عدم ثقل استماع القول الحقّ